| 0 تعليقات ]

شروط لا إله إلا الله
ذكر العلماء لكلمة الإخلاص شروطاً سبعة، لا تصح إلا إذا اجتمعت، واستكملها العبد والتزمها بدون مناقضة لشيء منها، وليس المراد من ذلك عدّ أفاظها وحفظها، فكم من حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيراً فيما يناقضها، وهذه الشروط هي:

(1) العلم:
والمراد به العلم بمعناها نفياً وإثباتاً، وما تستلزمه من عمل، فإذا علم العبد أن الله عز وجل هو المعبود وحده، وأن عبادة غيره باطلة وعمل بمقتضى ذلك العلم فهو عالم بمعناها، وضد العلم الجهل، بحيث لا يعلم وجوب إفراد الله بالعبادة، بل يرى جواز عبادة غير الله مع الله، قال تعالى:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]، وقال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)} [الزخرف: 86] أي من شهد بلا إله إلا الله، وهم يعلمون بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم.

(2) اليقين:
وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن قلبه إليه، دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس، بل يقولها موقناً بمدلولها يقيناً جازماً. فلابد لمن أتى بها أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله من أحقية إلهية الله تعالى وبطلان إلهية من عداه، وأنه لا يجوز أن يُصرف لغيره شيء من أنواع التأله والتعبد، فإن شك في شهادته أو توقف في بطلان عبادة غير الله، كأن يقول: أجزم بألوهية الله ولكنني متردد ببطلان إلهية غيره، بطلت شهادته ولم تنفعه، قال تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15].

(3) القبول:
والقبول يعني أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، فيصدق الأخبار ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ويقبل ذلك كله، ولا يرد منه شيئاً ولا يجني على النصوص بالتأويل الفاسد والتحريف الذي نهى الله عنه، قال تعالى:
{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136].

وضد القبول: الرد فإن هناك من يعلم معنى الشهادة ويوقن بمدلولها ولكنه يردها كبراً وحسداً، قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)} [الأنعام: 33] ويدخل في الرد وعدم القبول من يعترض على بعض الأحكام الشرعية أوالحدود أو يكرهها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208].

(4) الانقياد المنافي للشرك:
وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه كلمة الإخلاص، وهو الاستسلام والإذعان وعدم التعقب لشيء من أحكام الله، قال تعالى:
{وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54].

والانقياد أيضاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والرضى به والعمل به دون تعقب أو زيادة أو نقصان، و إذا علم أحد معنى لا إله إلا الله، وأيقن بها، وقبلها، ولكنه لم ينقد، ويذعن، ويستسلم ويعمل بمقتضى ما علم فإن ذلك لا ينفعه. ومن عدم الانقياد ترك التحاكم لشريعة الله عز وجل واستبدالها بالقوانين الوضعية.

(5) الصدق:
وهو الصدق مع الله، وذلك بأن يكون صادقاً في إيمانه صادقاً في عقيدته، ومتى كان ذلك فإنه سيكون مصدقاً لما جاء من كتاب ربه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالصدق أساس الأقوال، ومن الصدق أن يصدق في دعوته، وأن يبذل الجهد في طاعة الله، وحفظ حدوده، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} [التوبة: 119] وضد الصدق الكذب، فإن كان العبد كاذباً في إيمانه لا يعد مؤمناً بل هو منافق، وإن نطق بالشهادة بلسانه، فإن هذه الشهادة لا تنجيه.

ومما ينافي الصدق في الشهادة تكذيب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكذيب بعض ما جاء به لأن الله سبحانه أمرنا بطاعته وتصديقه، وقرن ذلك بطاعته سبحانه وتعالى.

(6) الإخلاص:
وهو تصفية الإنسان عمله بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، وذلك بأن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله، وابتغاء مرضاته، ليس فيها شائبة رياء أو سمعة، أو قصد نفع، أو غرض شخصي، أو الاندفاع للعمل لمحبة شخص أو مذهب أو حزب يستسلم له بغير هدى من الله، قال تعالى:
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3]، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].

وضد الإخلاص الشرك والرياء ابتغاء غير وجه الله، فإن فقد العبد أصل الإخلاص فإن الشهادة لا تنفعه قال تعالى:
{وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)} [الفرقان: 23] فلا تنفعه حينئذ أي عمل يعمله لأنه فقد الأصل. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48)} [النساء: 48].

(7) المحبة:
أي المحبة لهذه الكلمة العظيمة ولما دلت عليه واقتضته فيحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقدم محبتهما على كل محبة ويقوم بشروط المحبة ولوازمها، فيحب الله محبة مقرونة بالإجلال والتعظيم والخوف والرجاء، ومن المحبة تقديم محبوبات الله على محبوبات النفس وشهواتها ورغباتها، ومن المحبة أيضاً أن يكره ما يكرهه الله، فيكره الكفار ويبغضهم، ويعاديهم ويكره الكفر والفسوق والعصيان، وعلامة هذه المحبة الانقياد لشرع الله واتباع محمد صلى الله عليه وسلم في كل شيء قال تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31]وضد المحبة الكراهية لهذه الكلمة ولما دلت عليه وما اقتضته أو محبة غير الله مع الله. قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)} [محمد: 9].

ومما ينافي المحبة بغض الرسول صلى الله عليه وسلم وموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله المؤمنين.

معنى شهادة أن محمد رسول الله
معناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع، فلابد للمسلم من تحقيق أركان الشهادة، فلا يكون كامل الشهادة له بالرسالة من قالها بلسانه وترك أمره وارتكب نهيه وأطاع غيره، أو تعبّد الله بغير شريعته، قال صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله» [رواه البخاري]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [متفق عليه]. ومن مقتضى هذه الشهادة أيضاً أن لا يعتقد أن لرسول الله حقاً من الربوبية وتصريف الكون أو حقاً في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يُعبد ورسول لا يُكذب ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً من النفع والضر إلا ما شاء الله


التعليقات : 0

إرسال تعليق