الجمعة، 11 فبراير، 2011

وسقط الطاغية ! راغب السرجاني


الله أكبر ولله الحمد..

الله أكبر ولله الحمد..

الله أكبر ولله الحمد..



أيها المصريون الشرفاء..

أيها المسلمون في كل بلاد الدنيا..

أيها الأمراء في مشارق الأرض ومغاربها..

هذا والله يوم عيدكم..

لقد صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر المسلمين بصيامه؛ لأنه يوم نجى الله عز وجل فيه موسى عليه السلام والمؤمنين معه، وأهلك فرعون وجنده..


مبارك, وسقط الطاغية!لقد رحل الطاغية فرعون الجديد..

إنه طاغية حقيقي، مزوِّر لإرادة الشعب، مضيِّع لمقدِّراته، مشجع للفساد، محرِّض على الفتنة والطغيان..



إنه يوم سعيد حقًا.. وأسعد ما فيه أنه جاء كهدية ربانية للشعب على ثباته سبعة عشر يومًا في وجه المؤسسة الفاسدة..



أيها المسلمون الكرماء..

يا خير أجناد الأرض..

اسمعوا مني هذه الكلمات في هذا اليوم الأغر..



لا تنسبوا النصر والنجاح لأنفسكم، بل أرجعوا الأمر كله لله، فليست النتائج الرائعة التي تحققت لنا بحجم الجهد المبذول، بل هي أكثر بكثير.. وهذا هو فعل الله الكريم سبحانه، فاشكروه واحمدوه واسجدوا له، فالكون كونه، والخلق خلقه، وكل شئ بيده..



إياكم والغرور بالعدد والعدة.. إياكم أن تنسوا خالقكم ورازقكم.. كم من المكاسب ضاعت؛ لأن الله لم يرَ الإخلاص في عباده، فأخلصوا لله إخلاصًا كاملاً، واعتمدوا عليه اعتمادًا حقيقيًا، يكلل جهودكم بالنجاح والفلاح، ويُحسن حياتكم ومماتكم وآخرتكم..


أيها المصريون النجباء..

لا يكن بأسكم بينكم شديدًا.. قد يحدث صراع على السلطة يُضيِّع كل المكاسب. ضعوا مصلحة البلد فوق رؤوسكم، وأمام أعينكم، عيشوا متحدين متكاتفين.. لقد رأيتم نتيجة انصهاركم في بوتقة واحدة، فلا تغفلوا عن هذا الدرس العظيم، واعلموا أن الفشل قرين التنازع، وان اعتصام المسلمين بحبل الله هو طريق النجاة..


أيها الكرام العظام..

لا يكونن أحدكم بعد اليوم إمعة.. شاركوا في بناء بلدكم، احرصوا على انتخاب أفضل عناصركم.. لا يتخلف أحد منكم عن إبداء رأيه، ولا عن المشاركة بنفسه وماله وصوته وقلمه وغرقه وفكره.. لا تتركوا أحد يسرق سعادتكم وأحلامكم وطموحاتكم.. إن الظالمين المجرمين ما أفسدوا في الأرض إلا بسلبية تربى عليها الشعب المصري لمدة أكثر من ستين سنة، ولقجد حان وقت التغيير في كل شئ.. ليس التغيير في القيادة الفاسدة، والنظام الإجرامي فقط، ولكن التغيير في كل ابن من أبناء الشعب المصري، فيتحول من فتور إلى نشاط، ومن سلبية إلى إيجابية، ومن ضعف إلى قوة، ومن خوف إلى شجاعة.. لا تعودوا للخنوع أبدًا، ومن وضع رأسه تحت أحذية الظالمين فلا يلومن إلا نفسه..


أيها الشعب الأصيل..

ارتفعوا بهمتكم، وثقوا في ربكم، فغدًا أفضل من اليوم، ومستقبلكم سعيد بإذن الله..



إنني أبشركم أيها الشرفاء..



إن مصر لم تحرر من الحزب الوطني الفاسد فقط، ولم تتخلص من الطاغية مبارك فحسب، وإنما تحررت من الخوف الذي زرعه المجرمون في قلوب المصريين في عدة عقود، وهذا لا يبشر بسمو لمكانة مصر فقط، بل يشير –وبوضوح– إلى استعادة مصر لمكانتها المرموقة في صدر العالم العربي والإسلامي..



إنَّ هذا النجاح الذي حقَّقه لنا رب العالمين سيكون إيذانًا بإذنه تعالى بعودة الهيبة لأمة الإسلام، ولا تستبعدوا أن يكون تحرير فلسطين والعراق منطلقًا من ميدان التحرير بالقاهرة، وليس ذلك على الله بعزيز..



ارتفعوا بسقف طموحاتكم، واطلبوا العلا، ولا ترضوا بدنيا وإن كانت كبيرة، ولكن ابحثوا عن رضا الله عز وجل في كل موطن، وعندها سيرضيكم ربكم في الدنيا والآخرة، فهو مالك السموات والأرض..



هنيئًا لكم أيها المصريون..

هنهيئًا لكم أيها العرب والمسلمون..

هنيئًا لكم أيها الاحرار في الدنيا جميعًا..



صدقت يا ربي..

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون..


وأسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين


موقع قصة الإسلام


التعبيراتالتعبيرات